علي أكبر السيفي المازندراني
311
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
معارضتها مع قاعدة تكليف الكفار بالفروع يخطر بالبال بدواً تعارض قاعدة تكليف الكفّار بالفروع ، مع هذه القاعدة ، بناءً على رأي المشهور من أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع ; لأنّ مقتضى ذلك أخذهم بما صدر عنهم من المعاصي وترتيب آثارها التكليفية والوضعية ، من وجوب الإعادة وقضاء العبادات وأداء الضمانات وإجراء الحدود والأحكام الجزائية المالية وغيرها . ولكن قاعدة الجبّ تصرّح برفع ذلك كلّه . ومقتضى الصناعة تقديم قاعدة الجبّ ; وذلك لظهورها في رفع الأحكام والآثار التكليفية والوضعية ، وإنّ الرفع فرع الثبوت . ففي الحقيقة لا تعارض بينها وبين قاعدة تكليف الكفّار بالفروع . وأمّا بناءً على المختار من عدم تكليفهم بالفروع لا ملزم لنا لحمل مورد هذه القاعدة على حقوق الناس والحدود والجزائيات الثابتة في مذهب الكافر ; لزعم أنّه بعد البناء على عدم كونهم مكلّفين بأحكام الإسلام حال الكفر ، لا معنى لجبّ الآثار الناشئة من عصيان التكليف بالفروع . وذلك لأنّه بناءً على هذا الأساس أيضاً يمكن أخذهم بالفروع الثابتة في الإسلام ; لأجل كفرهم وعدم قبول الإسلام عناداً ، لا لأجل تكليفهم بالفروع مع قطع النظر عن تكليفهم بأصل الإسلام ثمّ بالفروع بتبعه . وبناءً على هذا الأساس نقول : إنّ تشرّفهم بالإسلام يرفع عنهم ما كان عليهم من التكاليف الفرعية المبتنية على الإسلام . بمعنى أنّهم لا يؤاخذون بها بعد الإسلام لأجل عدم قبولهم الإسلام حال الكفر ليُكَلَّفوا بالفروع . وعليه فلا تنافي بين هذه القاعدة وبين المبنى المختار . هذا كلّه بلحاظ العذاب والعقاب الأخروي . ولكن لمّا لا نظر لقاعدة الجبّ إلى ذلك فهو خارج عن مصبّ هذه القاعدة . وإنّما يرتبط بهذه القاعدة خصوص الآثار الظاهرية من الإعادة والقضاء والحدود والتعزيرات والديات .